الشيخ عبد الله البحراني
181
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
أنّه لا نبيّ بعدي ، وهو وليّكم [ من ] بعد اللّه ورسوله ، وقد أنزل اللّه تبارك وتعالى عليّ بذلك آية من كتابه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » وعليّ بن أبي طالب عليه السلام [ الّذي ] أقام الصلاة ، وآتى الزكاة وهو راكع يريد اللّه عزّ وجلّ في كلّ حال . وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيّها النّاس ، لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين ، وأدغال « 2 » الآثمين ، وختل « 3 » المستهزئين بالإسلام ، الّذين وصفهم اللّه في كتابه بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم ، وكثرة أذاهم لي في غير مرّة حتّى سمّوني اذنا « 4 » ، وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه ، حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك [ قرآنا ] : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ - على الّذين يزعمون « 5 » أنّه اذن - خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ الآية « 6 » .
--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) « الأدغال جمع الدغل - بالتحريك - وهو دخول ما يفسد ، والموضع يخاف فيه الاغتيال » منه ره . ( 3 ) « الختل - بالتحريك - : الخديعة » منه ره . ( 4 ) الاذن - بضمتين - : الرجل المستمع لما يقال له . ( 5 ) « قل اذن على الّذين يزعمون » يمكن أن يكون في مصحفهم عليهم السلام هكذا ، ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى ، إذ كونه اذن خير إنّما يكون بأن يستمع إلى الأخبار وهم لا يظنّون به إلّا خيرا ، ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله : « يؤمن للمؤمنين » أي يؤمن للمؤمنين بأنّه كذلك ، وليست في رواية السيّد هذه الزيادة بين الآية وهو الأظهر . قال الطبرسي [ في مجمع البيان : 5 / 44 ] : « هو اذن » معناه أنّه يستمع إلى ما يقال له ويصغي إليه ويقبله ، « قل » يا محمّد « اذن خير لكم » أي هو اذن خير ، يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي . وقيل : معناه : هو يسمع الخير ويعمل به « يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين » معناه أنّه لا يضرّه كونه اذنا فإنّه اذن خير فلا يقبل إلّا الخبر الصادق من اللّه ويصدّق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه ، ويقبل منهم دون المنافقين ، انتهى » منه ره . ( 6 ) التوبة : 61 .